حسن ابراهيم حسن
363
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
( ب ) أسلحة الجيش : وقد كشف البحث الحديث خطأ النظرية التي ذهب أصحابها إلى أن المواد المفرقعة من اختراع اليونان والرومان الذين عرفوا المواد الملتهبة التي استخدمت قديما في الحروب . ومن بينها النار الإغريقية التي لا علاقة لها بالمواد المفرقعة المتصلة بالنفط ، والتي ساعدت على تطوير مجرى الحرب وعاونت على القيام بكثير من الأعمال والمشاريع العمرانية ، كشق الطرق بين الجبال وما إليها . ونقرأ كثيرا من أعمال النفط وفرق النفاطين التي اشتهرت في الفتوح الإسلامية . ولا سيما في العصر العباسي وما كان لها من أثر بعيد في حصار المدن وتمهيد السبيل لفتحها بعد إحراق بيوتها الخشبية ، كما حدث في حصار حصن هرقلة ( بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف ) في عهد الرشيد . وكان لكل فرقة من فرق الجيش فصيلة من النفاطين ( بفتح النون والفاء مع التشديد ) لقذف النفط ، يرتدى رجالها الملابس التي لا تؤثر فيها النيران عند اقتحامهم الحصون المشتعلة . وفي القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) أخذ الأوربيون عن المسلمين المواد المفرقعة المشتعلة على ملح البارود والكبريت والفحم . وقد دحض المستشرق الألماني جرجى يعقوب الرأي القائل إن القديسة « بربارة » اخترعت هذا المسحوق حين أغار الوندال على إفريقية واستخدمته للمرة الأولى ، حتى أصبحت هذه القديسة شعارا لفرق المدفعية عند كثير من الأمم حتى اليوم . وقد عرف ثلج الصين ( نترات البوتاسيوم أو ملح البارود ) في بلاد الصين في النصف الأول من القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) حيث نجد استخدام الصينيين المواد المفرقعة للمرة الأولى عند هجوم أجتاى التتارى على إحدى المدن الصينية سنة 782 ه ( 1332 م ) . وهذه المواد المفرقعة عبارة عن أسهم نارية ومواد مدمرة كانوا يلقونها على العدو إذا حاصروه في زاوية لا يمكنه الإفلات منها . وقد أخذ المسلمون نترات البوتاسيوم عن الصين وأطلقوا عليها اسم ثلج الصين الذي استعمل كعنصر أساسي في صناعة الأسلحة النارية التي تعرف باسم « طوربيد » . فوصفها حسن الرماح ( بفتح الراء والميم مع التشديد ) في كتابه عن الرماية بأنها « بيضة تخرج وتحرق » . وقد عرف المسلمون النار الإغريقية كما عرفوا غيرها من أسلحة الحرب التي أخذها عنهم الأوربيون .